الشيخ الجواهري

56

جواهر الكلام

وفيه أنه لا يتم إذا كان اللعان لنفي الولد خاصة من غير قذف بالزنا ، إذ لا يختص اللعان في دعوى الزوج كون الولد من زنا ، لاطلاق أدلته وإن اختص ظاهر الآية ( 1 ) في القذف إلا أن السنة ( 2 ) مطلقة في ثبوته في الأعم من ذلك ولا تنافي بينهما ، ولذا عد الأصحاب نفي الولد سببا مستقلا عن القذف ، كما هو واضح . ( ثم يقول ) الخامسة : ( عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ، ثم تشهد المرأة ) ثانيا ( بالله ) تعالى ( أربعا أنه لمن الكاذبين فيما رماها به ) فتقول : " أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا " ( ثم تقول ) الخامسة : ( إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ) فيما رماها به من الزنا ، ولا تحتاج هي إلى ذكر الولد ، لأن لعانها لا يؤثر فيه ، ولكن لو تعرضت له لم يضر لتتساوى اللعنات ( و ) تتقابل . نعم ( يشتمل اللعان على واجب ومندوب ، فالواجب التلفظ بالشهادة على الوجه المذكور ) بلا خلاف أجده بيننا ، فلو أبدل صيغة الشهادة بغيرها كقوله : " شهدت بالله " أو " أنا شاهد " أو " أحلف بالله " أو " أقسم " أو " أولي " أو أبدل لفظ الجلالة بالرحمن أو بالخالق ونحوه أو أبدل كلمة الصدق أو الكذب بغيرهما وإن كان بمعناهما أو قال : " إني لصادق " أو " من الصادقين " بدون لام التأكيد أو قال : " إنها زنت " أو قالت المرأة : " إنه كاذب " أو " لكاذب " أو أبدل اللعن بغيره ولو بلفظ الابعاد والطرد أو لفظ الغضب ولو بالسخط أو أحدهما بالآخر لم يقع ، لأنه خلاف المنقول شرعا ، والأصل عدم ترتب أثر اللعان على غير موضع النص والاجماع ، بل لم أعثر على خلاف عندنا في شئ من ذلك ، نعم عن بعض العامة جواز تغيير لفظ " أشهد " بما يفيدها ، وجواز إبدال اللعن بالغضب وبالعكس .

--> ( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 6 . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 و 9 - من كتاب اللعان .